كل ما تحتاج معرفته عن العرج المتقطع

العرج المتقطع يعتبر مشكلة صحية كبيرة لها تاثير كبير على نوعية حياة المريض و الذين من حوله و ذلك بكونه يحدد امكانية المريض بشكل كبير بالقيام بالانشطة اليومية المختلفة مع عائلته و اصدقاءه مثل التسوق او المشي او في بعض الحالات حتى صعود السلم او القيام بالاعمال اليومية البسيطة داخل البيت.

العرج المتقطع هو تصلب شرايين فتصبح الشرايين ضيقة في الداخل بسبب بناء ترسبات على جدران الاوعية الدموية و هذا يؤدي الى قلة جريان الدم و من ثم قلة تزويد العضلات بالاوكسجين خلال الحركة و خصوصا المشي. قلة وصول الدم للعضلات يسبب ايضا قلة وصول الاوكسجين للعضلات مما يجبرها على استخدام الطاقة اللا هوائية و هذا يؤدي الى بناء حامض اللاكتيك داخل الجسم بصورة سريعة مما يؤدي الى شعور المريض بالالم الشديد و يجبره على التوقف عن الحركة لفترة معينة حتى تستلم العضلات الاوكسجين الكافي.

في هولندا المعالج الفيزيائي يكون مختص بمعالجة مرضى العرج المتقطع و يعمل و يتواصل شهريا مع جراح الاوعية الدموية و الطبيب العائلي و اختصاصي التغذية.هذا العمل كفريق كامل شيء مهم جدا لان اغلب مرضى العرج المتقطع يكون لديهم امراض صحية  اخرى تشكل خطرعلى حياة المريض مثل امراض القلب و الرئتين, زيادة الوزن او نقص الوزن, مرض السكري, او الضغط العالي فيحتاجون الى ادوية تقلل من المخاطر على الصحة و ايضا الى رعاية متكاملة من الاخصائيين.

مع انه غالبا ما يكون الالم باحدى الساقين فانه قد يكون في الساقين الاثنتين معا. في الحقيقة في حالة العرج المتقطع فان التصلب يشمل كل شرايين الجسم و لايقتصر على منطقة الالم فقط مما يؤدي الى زيادة مخاطر امراض القلب و السكتة الدماغية و حتى الموت المفاجىء.

نسبة انتشار هذا المرض في هولندا هو 19% و اتوقع ان نسبة انتشاره في العراق و باقي الدول العربية اكبر بكثير بسبب كثرة التدخين, الغذاء الغير صحي العالي الدهون و السكريات, الضغط النفسي و عوامل كثيرة اخرى. يصيب هذا المرض الرجال اكثر من النساء و السبب قد يعود الى ان نسبة المدخنين بين الرجال اكبر من نسبة النساء المدخنات و كذلك يعود السبب الى ان الهرمونات النسائية مثل الاستروجين تحمي النساء من اضرار الاوعية الدموية لحد ما.

تشير البحوث الى ان تشخيص المرض عند 40-60% من مرضى العرج المتقطع يكون بسبب امراض ثانية  في القلب او الدماغ و ما يقارب ال 20% تصيبهم سكتة قلبية او دماغية. نسبة الوفيات في مرضى العرج المتقطع تكون 3 مرات اعلى من الاشخاص الذين لا يعانون من هذا المرض و للاسف فان 19% من المرضى يتوفون خلال 5 سنوات بسبب تعقيدات صحية خطرة ناتجة عن عدم اتباع المريض لعلاج جذري و متكامل.

تشخيص المرض يتم عادة باخذ تاريخ صحة المريض بالتفصيل لتحديد ما ان كانت المشكلة بالدورة الدموية او سبب الالم هو مشاكل اخرى (مثل الاعصاب او العضلات او المفاصل). و هنا اشير الى مجموعة من الاعراض التي يعاني منها المريض:

  • الم و تشنجات شديدة عند المشي او خلال صعود السلم او الاجهاد الجسدي و تقل هذه الاوجاع عند الاستراحة. غالبا ما يكون الالم في عضلة البطة, لكن من الممكن ان يشمل عضلات الساق الاخرى
  • شعورالمريض بان القدم بارده او لونها مختلف عن القدم الاخرى مع تعب العضلات بسرعة خصوصا عند زيادة سرعة المشي او عند صعود انحدار
  • قلة الشعور بالساق او القدم
  • قلة نمو الشعر بالساق او القدم مقارنة بالساق الاخرى
  • فحص نبض القلب بالقدم يشير الى ضعف بالنبض.

لتاكيد التشخيص يجب عمل الفحوصات اللازمة في المستشفى مثل قياس مؤشر الضغط الكاحلي العضدي عن طريق الدوبلر.

العوامل التي تزيد من خطر الاصابة بهذا المرض هي:

  • التدخين
  • مرض السكري
  • الضغط العالي
  • الوزن الزائد او الناقص
  • امراض اخرى تصيب القلب و الاوعية الدموية و الرئتين و زيادة نسبة الالتهابات بالجسم

ضرورة اتباع العلاج الفيزيائي عن طريق معالج مختص بهذا المرض فيمكن للمريض بذلك تحسين حالته و صحته بالكامل و يمكن ايضا ان يغنيه العلاج الفيزيائي عن عمليات جراحية كبيرة و معقدة و غالية الثمن. بالرغم ان العملية ستقلل او تمحي هذا الالم عند المشي لكنها لن تحسن من صحة المريض بالكامل. فالعملية تعالج موقع التصلب نفسه و لكن العلاج الفيزيائي المكثف مع اتباع النصائح الغذائية ستساعد المريض على تحسين صحة الاوعية الدموية بكل الجسم و ليس بمنطقة واحدة فقط.

العلاج  شامل (ملاحظة هامة: مهم جدا جدا جدا ان مرضى السكر لا يقومون بالمشي اذا كان هنالك جرح او التهاب بالقدمين لان هذا الشي ممكن ان يسبب مضاعفات خطرة و الالتجاء لبتر اجزاء الجسد المعنية.ينصح دائما بالالتجاء لطبيبك قبل ممارسة الرياضة.) و يتكون من:

  • الامتناع التام عن التدخين!
  • تناول الادوية حسب تعليمات الطبيب (مثل ادوية تقليل الكولسترول و الضغط العالي)
  • تدريبات مشي يومية و مكثفة بحيث ان المريض يمشي اكبر مسافة ممكنة حتى لو شعر بالالم ثم باستطاعته اخذ استراحة و من ثم معاودة المشي من جديد حتى يكمل ما لا يقل عن النصف ساعة يوميا و بكل تدريب. كلما زادت مدة التدريب كلما كانت الفائدة اكبر و النتائج افضل!
  • تغيير جذري للنظام الغذائي حيث يجب على المريض الامتناع عن تناول الدهون المهدرجة و السكريات مع تناول الاسماك مرتين بالاسبوع و تناول كميات صحيحة من المكسرات و الفواكه و زيت الزيتون و ايضا الاكثار من تناول الخضروات الملونة و الالياف و المياه المعدنية.

من المهم ان تكون توقعات المريض واقعية فان التحسن لا يحصل بصورة سريعة و العلاج يجب ان يستمر بما لا يقل عن 3-6 اشهر لملاحظة التحسن, هذا ان كان المريض جدي بكل افعاله. يجب ايضا على المريض الاستمرار بهذه العادات الصحية لمدى الحياة حتى لو احتاج لعملية جراحية كجزء من العلاج.

رند النجم

معالجة فيزيائية و مدربة لياقة بدنية

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *